ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

150

معاني القرآن وإعرابه

أن نُقْصَدَ ونُتَخَطَّفَ منْ أرْضِنَا فأعلمهم الله أنه قَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بأن آمنهم بمكَةَ ، فَأعْلَمَهم أن قد آمَنَهمْ بحرمَةِ البَيْتِ ، ومنع منهم العَذو أي فلو آمنوا لكان أولى بالتمكن والأمن والسَّلَامَةِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ( 59 ) يعني بأمِّها مَكًةَ ، ولم يكن ليهْلكَهَا إلا بظلِمْ أهْلِهَا . * * * ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) يعني المؤمِن والكافِر ، فالمؤمِن من آمن باللَّه ورسوله وأطاعه ووقف عند أَمْرِه فَلُقِيَه جزاءَ ذَلِكَ ، وهو الجنَّة ، والذي مُتِّعَ متاعَ الحياة الدنيا كافرُ . لم يُؤْمِنْ باللَّه ثم أُحْضِرَ يوم القيامَةِْ العَذَابَ وذلك قوله عز وجل : ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) . وجاء في التفسير أن هذه الآية نَزَلَتْ في محمد - صلى الله عليه وسلم - وأبي جَهْل ابْنِ هِشَام فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وُعِدَ وَعْداً حسناً فَهو لاَقِيه في الدنيا بأنه نُصِرَ على عَدوِّهِ في الدنيا ، وهو في الآخرة في أعلى المراتب من الجنة ، وأبو جهل من المُحْضَرِينَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) . ( مَعِيشَتَهَا ) مَنْصوبَةٌ بإسقاط في وَعَمَل الفِعْل . وتأويله بطرت في مَعِيشَتِها والبطرُ الطغيانُ بالنِعْمَةِ .